الرئيسية arrow الأخبار arrow سياسية arrow سنة حلوة لك يا ماريا ولكل أطفال فلسطين
06/01/2009
Live 48 network
أخبار الساعة
 
سنة حلوة لك يا ماريا ولكل أطفال فلسطين PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ Sani   
04/09/2007
ماريا تستقبل عيد ميلادها السادس بهدية وزير الأمن بطردها الى غزة لاستكمال علاجها تقرير: دارين الجعبة- الحدث- القدس

"ماريا آمن  طفلة فلسطينية في السادسة من عمرها،تتمتع كسائر أترابها بشقاوة الطفولة، صاحبة وجه ملائكي وابتسامة بريئة ساحرة،كانت منهمكة بمداعبة شقيقها مؤمن في سيارة العائلة في الطريق الى البيت في أحد ضواحي مدينة غزة، عندما باغتتهم قذيفة صاروخية أطلقها جنود الاحتلال كانت كفيلة بتقطيع أوصال عائلتها وتحطيم أحلامها"

ماريا آمن  طفلة فلسطينية في السادسة من عمرها،تتمتع كسائر أترابها بشقاوة الطفولة، صاحبة وجه ملائكي وابتسامة بريئة ساحرة،كانت منهمكة بمداعبة شقيقها مؤمن في سيارة العائلة في الطريق الى البيت في أحد ضواحي مدينة غزة، عندما باغتتهم قذيفة صاروخية أطلقها جنود الاحتلال بتاريخ (20.05.2006) أستهدفت سيارة الناشط في حركة الجهاد الاسلامي  محمد الدحدوح، كانت كفيلة بتقطيع أوصال عائلة ماريا  وتحطيم أحلامها، فقد اصيبت بصورة بالغة جراء القذيفة،فيما استشهدت والدتها حنان، وشقيقها مهند،وجدتها نعيمة، واصيب شقيقها مؤمن وعمها عماد.

ونظرا لبشاعة هذه الجريمة ومسؤولية الاحتلال عن ارتكابها، الا أن اسرائيل حاولت التنصل من هذه المسؤولية، الا أن المحكمة قررت بألزام وزارة الأمن الاسرائيلية  بدفع مصاريف علاجها في أحد المستشفيات في البلاد وكان القرار بمثابة سابقة قانونية.بعد مرور عام على علاج  الطفلة ماريا في مستشفى "ألين" التأهيلي في مدينة القدس عاودت وزارة الأمن لترتكب جريمة بحق الطفلة بقرارها

بأعادتها الى غزة واستكمال علاجها هناك رغم علم الوزارة  أن غزة تفتقر لمستشفى تأهيلي مناسب، وعلل مكتب وزير الأمن هذا القرار بأن ماريا تعرضت لحادث خلال الحرب، مما يعني أن لا مسؤولية قانونية على دولة إسرائيل، وان الوزارة منحت ماريا فترة طويلة من العلاج وآن الأوان لان يتم إخراج ماريا من المستشفى.

وتجدر الإشارة إلى انه منذ العام 2002 قررت السلطات الإسرائيلية بقرار من محكمة العدل العليا بأنه ليس على إسرائيل مسؤولية دفع تعويضات للفلسطينيين في حالات الحرب وطالما أن عمليات الاغتيال تعتبر من حالات الحرب بالتالي اسرائيل لا تتحمل  مسؤولية قانونية ترغمها دفع تكاليف علاج المصابين. والد ماريا قدم استئنافا ضد قرار وزارة الأمن، وحسب محامي عائلة آمن أودي أوستيجمان فإن القانون يجبر دولة إسرائيل على تحمل نتائج أفعالها وإن كان الأمر متعلق بحالة حرب لأن من تعرض للأذى هي طفلة لا حول لها ولا قوة، وان القانون الذي إستصدرته السلطات الإسرائيلية في العام 2002 ينص أيضا على أن هناك نوع من التعويضات المعنوية التي يمكن أن تقدم للفلسطينيين وهذا ما تطلبه عائلة ماريا أوستيجمان، وفي اعقاب الاستئناف تم تجميد القرار الى حين البت فيه في المحكمة في الخامس والعشرين من شهر أيلول القادم. مراسلة الحدث توجهت على مستشفى الين والتقت بالطفلة ووالدها بمناسبة الاحتفال بعيد ميلادها السادس الذي صادف يوم أمس الخميس. حمدي أمن والد ماريا كان يفتح الباب أمامها ويناديها "تعالي يابا" بلهجته الغزاوية، فتخيلت أن الطفلة ستأتيني على قدميها المثقلتين إلا أن توقعاتي لم تكن بمكانها، فقد جاءت ماريا على عجلتها المتنقلة التي تحركها بواسطة ذقنها الصغير يمنة ويسرة، بادرتها قائلة أنا اسمي دارين، نظرت إلي بسرعة ولم تعرني أي اهتمام، اصطحبنا والدها إلى غرفتها وهناك حاولت للمرة الثانية أن أتحدث اليها فقلت لها بتعجب ما أجمل غرفتك يا ماريا إنها بلا شك غرفة مميزة ومن أين لك كل هذه الألعاب، وفي هذه الأثناء  كنت أحدق في وجهها الصغير المستدير وعيناها البنيتان اللامعتان وشعرها الجعدي الملون بلون تراب الأرض بحمرته الموشحة بلون خشب الشجر.  يا الله ما أجمل هذا الوجه، في هذه اللحظة سرحت في هذا الجمال الذي سلبته الصواريخ الإسرائيلية، جمال الحياة وروعتها بكل ما فيها من أفراح وأحزان سلبها أبسط حقوقها لتعيش كأي طفل عادي يريد أن "يتنطنط" أن يتشقلب وان يفرغ كل الطاقة التي يمنحها الله لأولاد جيلها. ماريا كانت تتبع والدها بنظرتها البريئة وعندما لاحظت إلحاحي في أسئلتي لها ومحاولاتي لفت نظرها، التفتت إلي قائلة:" شوفي الكعكة." كانت مهتمة جداً بيوم الخميس الذي يصادف عيد ميلادها السادس حيث وعدها والدها بان يقيم لها أجمل الحفلات، وقالت لي:" شوفي على الطاولة هون" حيث كانت تثبت تحت أناملها الصغيرة دعواتها المكتوبة بالعربية والعبرية، ونادتني لحظتها بكلمة "عمتو" وألحت علي أن أرافقها لتعليق دعواتها في أرجاء المستشفى، وخلال عملنا على توزيع الدعوات بدأ السعال لديها بقوة لم اعرف كيف أتصرف وجاء والدها بسرعة ساعدها في تعديل جلستها، وبعد توقفها عن السعال سألتها بماذا شعرت عندما سعلت بهذه القوة قالت:" بوجعني حلقي بوجعني." ماريا تتحكم بعجلة مدججة بكل الآليات التي تبقيها على قيد الحياة وأهمها جهاز التنفس هذا الجهاز جعل صوت ماريا مختلف وأبطأ من تسارع الكلمات الخارجة من شفتيها البريئتين، كنت انتظر لسماع إجاباتها، كانت تحرك كرسيها الذي صدمتني به عدة مرات بذقنها الصغيرة فماريا مشلولة كلياً وما يعولها هو بقاء دماغها على قيد الحياة وحسب أطباء مستشفى ألين فإن ماريا ستبقى على هذا الحال مدى الحياة. أصدقاؤها كثر في المستشفى ووالدها وأخوها مؤمن هي عائلتها الوحيدة يقيمون معها في المستشفى ويبقى والدها في رعايتها 24 ساعة منذ 25 شهرا ، حمدي الذي تناديه ماريا  :" يابا حمدي " كان ينظر إلى ابنته بحزن شديد،أكد أن مؤمن وماريا هم عائلته وهذا ما يبقيه على قيد الحياة ويشد من عزيمته، عزيمته، فلم يبقى له سوا طفليه بعد استشهاد الزوجة والابن البكر. خلال حديثنا معه اقترب إليه احد الأطفال المعاقين في المستشفى وتحدث إليه باللغة العبرية سائلاً إياه هل ستأكل الآن، قبله حمدي وضمه على صدره وقال له أنا انتظر لنأكل معاً، أخذ يتساءل ما الذي يمكن أفكر فيه لمستقبل ماريا وهي معرضة في كل لحظة لوعكة صحية ما هو مصيرها وهو لا يعلم سوا انه يعيش مع ابنته يوماً بيوم لان غداً لناظره لقريب وهو يترقب في كل لحظة قضاء الله وقدره.  الرسالة التي تسلمها من وزارة الأمن الإسرائيلية أغضبته جدا وزادت من سخطه وقال: "وين أروح في بنتي وهي بحاجة لعناية طبية مستمرة وبدي أقول للقاضي ترجعلي إسرائيل بنتي طبيعية وما بدي أكون ولا لحظة هون بس كيف؟!." تحدث بألم على مصير ابنته التي لا يعيش إلا لها ولا يتخيل الحياة بدونها، وأشار الى أن  ماريا لا تعرف شيئاُ عما حدث وان السبب فيما حصل لها هو حادث سيارة، وانه لم يخبرها بان ما حدث هو نتيجة قصف إسرائيلي لان لا يعلم كيف يمكن أن يشرح لها بان من قتلوا أمها وأخاها وعائلتها وانهوا حياتها إلى ما هي عليه الآن هم نفسهم الذين يعالجونها.  ناحيته اعتبر النائب محمد بركة رئيس كتلة الديمقراطية للسلام والمساواة في الكنيست ما صنعته إسرائيل بهذه الطفلة وعائلتها جريمة وأكد انه لن يسمح بترحيل ماريا، مشيرا الى أن حكومة اسرائيل حاولت مراراً وتكراراً أن تتنصل من مسؤوليتها تجاه الطفلة، واصفاً قرار باراك بالحكم بالإعدام على الطفلة.ووجه بركه شكره العميق لكل الذين قاموا بدعم ماريا مالياً ماديا ومعنوياً وخاصة مديرة الكتلة داليا بيكر التي أصبحت جزءاً من العائلة والتي تزور ماريا يومياً في مستشفى "ألين". ويذكر أن النائب بركة قام بمناقشة هذا الموضوع أكثر من مرة مع وزير الأمن السابق عمير بيرتس ووزير الأمن الحالي باراك وانه طرح هذه القضية خلال جلسة الكنيست ويتابعهه من الناحية القضائية.داليا بيكر مديرة مكتب كتلة الجبهة  الديمقراطية للسلام والمساواة عبرت  عن بالغ أسفها للقرار الذي اتخذه وزير الأمن  وأكدت أن على إسرائيل تحمل مسؤولية ما حل لماريا وعليها أن لا ترسلها إلى مكان لا يوجد فيه علاج لها.واعتبرت بيكر هذه القرار بأنه ارسال الطفلة ماريا الى حتفها وموتها قائلة:" إرسال ماريا إلى غزة سيكون على جثتي وسنقوم بأخذها إلى القضاة ليروها وحتى يحكموا لها بالعدل وماريا لديها مؤيدين كثر من إسرائيل ولن يسمحوا بذلك." وأضافت:"إذا ما حكمت المحكمة بإرسال ماريا إلى الضفة فإننا سندعو كل الإعلام من جميع أنحاء العالم ليشهدوا على هذه الجريمة.  من جانبه أكد حاجاي شموئيلي الناطق باسم مستشفى "ألين" أن ماريا بالفعل أنهت فترة العلاج المكثف المخصص لها إلا أن المستشفى لا يستطيع أن يسمح بخروجها إلا في حالة توفر لها مسكن قريب من إحدى المشافي التي تستطيع العناية بها في حال احتاجت على ذلك، وأكد أنهم في مستشفى "ألين" قاموا بالاتصال بالمستشفى الوحيد في رام الله الذي يتعامل مع الإعاقات إلا أن  ادارة المستشفى أكدت  انها لم تتعاملسابقا مع حالة مثل حالة ماريا، موضحة أنها لا تملك الإمكانيات التي تتيح له التعامل مع حالتها، وأكد شموئيلي انه خلال الأشهر القادمة سيتم استقبال طاقم من المختصين من المستشفى في رام الله  ليتدربوا في مستشفى "ألين" للحصول على الخبرة في علاج مثل هذه الحالات.  

 

 
< السابق   التالى >

Mambolearn.Com