|
تقرير :إيناس مريح ألعاب المفرقعات أصبحت كابوسا يؤرق مضاجع الآخرين،ويضج في أروقة الساحات في الأعياد وعلى أبواب المساجد في رمضان ، هذه الظاهرة السلبية التي إن دلت فإنما تدل على عدم وصول الأهل لدرجة من الوعي ، فعلى الرغم من التحذيرات الصحية والاجتماعية من خطورة هذه الألعاب، إلا أن الأهل لا يتخذون قراراً حاسماً لمنع أبنائهم من اقتناء المفرقعات حرصاً على سلامة أطفالهم ، كذلك بيعها لا زال منتشرا ، حيث يقوم بائعوها بتوفيرها وترويجها لمن يرغب خاصة في شهر رمضان والأعياد.
فلم يكد شهر رمضان المبارك يتجاوز نصفه حتى بدأنا نسمع يومياً أصوات المفرقعات والعيارات النارية التي يطلقها الصغار والكبار ،اهو من دافع البهجة باقتراب العيد ؟ أم ترحيبا بشهر رمضان المبارك ؟ فالضجيج الذي تخلفه المفرقعات تجعلنا نشعر وكأننا في جبهة حرب، هذه المفرقعات التي لا تستثني بلدا أو حيا في الوسط العربي إلا واخترقته. عبير حميدي من المشهد تنتقد استعمال المفرقعات كوسيلة للتعبير عن الفرح والسعادة وتعتبر أن هدر الأموال عبثا وفي سبيل المفرقعات لهو استهتار بالشهر الكريم حيث ذكرت :"بالرغم من أن المفرقعات تعتبر فرحة للأطفال ووسيلة للتعبير عن قسط من السعادة لدى الكبار ولكن مقدار خطورتها ليس اقل من مقدار فائدتها. ولكن وللأسف الشديد الغالبية لا تعي ذلك أو بالأحرى تعي وكأنها لا تعي.. وبالنسبة لي شخصيا وبالذات في هذا الشهر التفضيل..كنت أفضل أن أبين سعادتي واحتفل بحلول هذه الشهر بطرق أخرى والله سبحانه وتعالى لم يطلب من العبد اكتر من الإيمان والصلاة والتعبد في بيوت الله ..وسعادتي تكمن في مساعدة الآخرين..فبدل هذه الأموال التي اصرفها على المفرقات والألعاب النارية بإمكاني أن ازكي بها ،نحن مجتمع يحتاج إلى سعادة حقيقية خاصة في هذه الفترة وفي هذه الأيام كوننا نعيش ظلما وكبتا سياسيا...فبدل أن نبين فرحتنا عبر المفرقعات لم لا نوفر هذه النزوات العابرة ونحقق سعادة مثلى؟؟؟ هنالك الكثير من الفقراء والمحتاجين الذين يتمنون فقط توفير لقمة عيش لهم وليس اكتر..فأين نحن من كل هذا؟..وأنا لا أتكلم عن البعيد لكي لا يكون أي رفض أو انتقاد من منطلق أن الثقة معدومة بأولئك الذين يوصلون التبرعات...أنا أتكلم عن القريب منا ،وبالنسبة للإزعاج فبالطبع الأمر مزعج جدا ولدرجه كبيره حيث أن مستعملي الألعاب النارية لا يكتفون بواحد أو اثنان..بل ملايين المفرقعات من شتى الأنواع" . أكثر ما يميز شهر رمضان هو صلاة التراويح، التي تطفي على الأجواء نكهة إيمانية وتشعر المسلمين بطيف شهر رمضان الكريم، لكن تأتي أصوات المفرقعات في باحات المساجد ، لتفسد وتحطم هذه الأجواء الطاغية على صوت القرآن والآذان في المساجد .وائل أيوب من شفاعمرو اشتكى وبشدة استهتار الأهالي الذين لا يعرفون كيف يصرفون أبنائهم مصروف الجيب ؟ وعدم علم الأهالي بأن تصرف أطفالهم برمي المفرقعات هو انتهاك لحرمة بيوت الله فقد حدثنا:" الكل يعلم أن هذا الشهر الكريم تنتشر فيه بعض الظواهر الغريبة ومنها ظاهرة المفرقعات حيث يقوم الصبية بشراء المفرقعات من دكاكين البقالة وإشعالها مما يؤدى لحدوث صوت فرقعة قوية ،العديد من الأطفال تعرضوا لإصابات نتيجة هذه المفرقعات ، هذا عدا عن الإزعاج الذي تسببه للناس عامة وللمصلين خاصة ، وبالذات في صلاة التراويح ، فالعديد من المصلين أبدوا تذمرهم الشديد واستيائهم من ظاهرة المفرقعات ، ففي لحظات الخشوع والصلاة يدخل أحد الأطفال ويرمي بإحدى المفرقعات في المسجد مما يعرض نفسه للخطر والمصليين ، ويفقد المصلين تركيزهم، وقد وجه أئمة المساجد العديد من النداءات عن طريق خطبة الجمعة وخلال دروس دينية قصيرة تدعو الجميع للكف عن استعمال هذه الألعاب ، مطالبين أصحاب الحوانيت أن يمتنعوا عن بيعها ، علما أن هذا يعتبر عمل لا أخلاقي ومسا في حرمة المساجد ، وأتسائل أين دور الأهل ودور المدرسة من معالجة هذه الظاهرة ؟والسؤال الأهم هنا من المسؤول المباشر عن ترويج هذا النوع من الألعاب أهو الناس أم الطفل الجاهل الذي يشتريها ؟أم التاجر الماكر الذي يخادع الأطفال؟""الممنوع مرغوب" هذا ما يتداوله بعض الأطفال الذين دفعهم حب الاستطلاع للعب بهذه اللعبة الخطرة الطفل بيان عبد عنبتاوي من شفاعمرو ( 9سنوات) قال عن تجربته في اللعب بهذه اللعبة المؤذية "كنت وبعض الأطفال نحب هذه اللعبة ولكن بعد أن أصيبت في رجلي إصابة خفيفة قررت التوقف عن اللعب في المفرقعات ، وقد طلبت من مربية الصف أن نناقش هذا الموضوع في الحصص التربوية وقدمت بعض النصائح لأصدقائي بعدم استعمال المفرقعات ، وأتمنى أن تتوقف هذه الظاهرة لأنها تعرضنا متنا للخطر". جهاز التربية والتعليم له دور رئيسي في توعية طلاب المدارس وأولياء الأمور بمخاطر المفرقعات وما تشكله من تهديد حقيقي لحياتهم تهديد لا يستهان به ،وبضرورة العمل على الحد من انتشار استخدامها بين الطلبة والأطفال، والتي من المفروض تسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة وإبراز مخاطرها التي تجلبها والأضرار التي تسببها على الأنفس والممتلكات والأموال. عبد الرحمان يوسف صديق مدير قسم المعارف في بلدية شفا عمرو دعى كافة الأطر التربوية سويا لإنهاء هذه الظاهرة المؤرقة حيث صرح:"موضوع المفرقعات هو موضوع مهم للبحث، من الناحية التربوية خاصة وإن هذه الظاهرة لا تدل على مؤشرات تطورية تقدمية بقدر ما هي عملية مزعجة ومعبرة عن الصخب والإزعاج ، هذا الموضوع يتعلق بشكل أولي بثلاث عوامل رئيسية وهي تربية الطفل ، عقلية الطفل ، وحضارة الطفل ، هذه المركبات الثلاث والتي تكمل الواحدة منها الأخرى هي التي تكون لاحقا سلوك الفرد فإذا ما امتص الطفل التربية السليمة تكونت لديه عقلية سليمة ناضجة وحضارة راقية وهذه المؤشرات تعلن رفضها للمفرقعات وذلك لأن المفرقعات عمليا هي مؤشر نحو العنف لذا فإننا بغنى كامل عن استعمال العنف الذي برأيي لا يجدي نفعا ، بل يجلب ضررا من هذا المنطلق ومن مبدأ المسؤولية أقول أن المفرقعات مضرة مؤذية مزعجة واستهلاك للمال دون هدف يذكر أو فائدة ترجى لذا فكل عملية كهذه لدى العقلية المتطورة أضحت مرفوضة ولا شك في أننا يجب أن نعمل بما نؤمن به خاصة بعد أن يمر المشروع في حواسنا ودماغنا عملية التمثيل والتصنيف لنتأكد من نسبة الإيجابيات والسلبيات في نفس الموضوع وعندما نتخذ القرار المناسب والمرتكز على قواعد علمية مدروسة ومبرمجة".كما وأضاف:"كنت أرغب في أن تبحث هذه الظاهرة بطريقة الحوار والنقاش في المدارس عامة وليكن القرار من الطلاب عن قناعة واقتناع لرفض المفرقعات لأنها كما قلت مضرة ومزعجة وعدوانية". العديد من الحوادث المؤسفة التي تتكرر في كل فترة ، والعديد من الأطفال الذين تهشمت وجوهم أو بترت أصابعهم لاستعمالهم العاب المفرقعات ، وهنا تنشب الخلافات بين البائعين والأهل وأحيانا يتم التستر على الحادثة بسبب الارتباط العائلي أو الاجتماعي بين البائعين والأهل ، بهذا ينجو البائع ألا مبالي بالمخاطر التي تهدد الطفل المشتري ، ويصبح الطفل ضحية أبدية لإصابته بإعاقة نتيجة المفرقعات . عبد الرحمن الشيخ عبدالله مدير جمعية الشبيبة البدوية ونائب المجلس المحلي في بئر المكسور يسعى بجهد لمحاربة هذه الظاهرة بعد أن تعرض العديد من الأطفال في بئر المكسور إلى إعاقات جسدية فقد تحدث قائلا: " أحارب هذه الظاهرة من خلال طرح الموضوع في نوادي الشبيبة والمؤسسات التربوية، فالعديد من الأطفال في بئر المكسور أصيبوا بإعاقات جسدية نتيجة المفرقعات ، وبسبب العلاقات الإجتماعيه بين أهالي المصابين والبائعين لم تقدم شكوى ضد البائعين ، يشار إلى أنه في الوسط اليهودي لا تدخل المفرقعات إلى الحوانيت وإذا وجدت يكون هناك شروط لبيعها ، أعتقد أن الشرطة يجب أن تكثف نشاطها بمصادرة المفرقعات وبمحاكمة البائعين بشكل جدي وأكبر ، نظرا للانتشار الواسع ولنمو هذه الظاهرة ، يجب أن يكون تعاون بين كافة القوى المسؤولة من المدرسة والأهل للحفاظ على سلامة أطفالهم". تحظر الشرطة من إطلاق المفرقعات والألعاب النارية وتمنع كذلك تمنع بيعها، وتنذر بمعاقبة كل الذين يطلقون أو يبيعون المفرقعات مما يعرضهم إلى المثول في المحكمة وإلى دفع الغرامات المالية وتشير الشرطة إلى أنها تكثف من حملات ضبط المفرقعات في المناسبات وفي شهر رمضان ، وحتى نكون منصفين ولا ننكر دور قيادة الشرطة كان لنا حديث مع قائد محطة الشرطة الجماهيرية في طمرة أحمد سواعد الذي قال:. " الشرطة تملك أمر تفتيش بالحوانيت والبيوت التابعة للبائعين وبسيارتهم ، وهناك حملة واسعة بدأت مع حلول شهر رمضان والأعياد في البلاد العربية المختلطة ، تم ضبط كميات كبيرة من ألعاب المفرقعات ، فالشرطة تدخل للبيوت بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار وفقا لمعلومات استخباراتية من أصحاب الضمير الذين تهمهم مصلحة أطفال البلدة ، وستكثف الحملة التي ستضم العشرات من أفراد الشرطة مع عدة دوريات لتكثيف الحملة خاصة مع اقتراب الأعياد ، البائع الذي يضبط في بيته مفرقعات سيتم تقديمه للمحاكمة وتغريمه بغرامة مالية باهظة ، وسيتم مصادرة المفرقعات وتسليمها لمكتب الصناعة والتجارة ، من هنا الأهل مطالبون بأن يراقبوا أولادهم وإبعادهم عن خطر المفرقعات ، فالعديد من التشويهات التي حصلت في السمع والوجه واليدين ، ماذا ينتظر الأهل حتى تصبح كارثة ، فالأمر المحزن أن بعض النساء أيضا تقوم ببيع ألعاب مفرقعات ألا يخفن على أطفالهن". السلطات والهيئات المسؤولة ملقى على كاهلها مراقبة وحظر إدخال المفرقعات على بلداتهم من منطلق المسؤولية الاجتماعية ،أحمد حمدي عضو بلدية شفاعمرو أشار إلى أنه تم إثارة هذا الموضوع عديدا لمدى خطورتها وأضرارها الصحية التي من الممكن ان تسبب عاهات جسدية ، هذه الظاهرة الخطيرة جدا والتعامل معها كذلك ، المطلوب من الشرطة كما طالبنا بالسابق بمصادرة المفرقعات في الحوانيت وأن تفرض غرامات باهظة على البائعين وعلى من يشتري فالشرطة يوميا تسمع بالمفرقعات لكن يبدو أن آذانها مغلقة، والبلدية لها دور أيضا في معاقبة أصحاب المحلات التي تبيع العاب المفرقعات ، وعلينا أن نكون حضاريين وغير غوغائيين ، وأنا أستغرب أن هذه الظاهرة انتشرت في رمضان في وقت الإفطار وحتى في أوقات السحور تعاون الجميع الأهل والمجتمع والسلطات المسؤولة هو المطلب الأساسي لمنع هذه الظاهرة ، وبالدرجة الأولى منع إدخال مثل هذه المفرقعات إلى البلدات العربية ،حتى نحافظ على سلامة فلذات أكبادنا التي تمشي على الأرض . |