|
الطفل الجنرال الفلسطيني الأسير يروي قصة أسره وتعذيبه ف |
|
|
|
|
الكاتب/ الفـ العربي ـارس
|
|
07/01/2008 |
|
كان قد سجن لأنه رشق دورية اسرائيلية بـ "المقلاع" الذي قتل داوود فيه جالوت!!! الطفل المحرر من السجون الاسرائيلية ماجد جرادات يروي لصحيفة "مع الحدث" تفاصيل اعتقاله وتعذيبه وعودته الى حضن أمه بعد شهرين قضاهما في الأسر
دارين جعبة-مع الحدث-القدس كان لقاء مؤثرا ومشوقا وفيه الكثير من التفاصيل الغريبة، ذاك اللقاء الذي جمعني بالطفل الفلسطيني ماجد جرادات،الذي اطلق سراحه مؤخرا،بعد ان قضى مدة شهرين في الأسر الاسرائيلي،عايش خلالهما الكثير من التعذيب الذي مارسته السلطات الاسرائيلية ضده،والذي كان قد سجن بعد ان ادين بتهمة غريبة سنأتي على ذكرها.
ماجد جرادات لم يتجاوز الثالثة عشرة عاماً من قرية سعير قضاء الخليل ،قامت السلطات الاسرائيلية بأسره بناء على حكم القاضي بعد ادانته باستخدام اداة "المقلاع" (خيط تتوسطه خرقة يساعد في قذف الحجارة)، حيث قال القاضي حينما نطق بالحكم على الطفل في محكمة عوفر:" رشق الحجارة باستخدام المقلاع الاداة التي قتل بها داوود الصغير جالوت الكبير"، له دلالة كبيرة في التاريخ اليهودي وبالتالي لا يمكن المغفرة للطفل الذي يرفض الاعتذار،وسينال العقاب الملائم وهو السجن لمدة سنة مع دفع غرامة مالية قيمتها 1000 شيقل. في تلك اللحظة تعالت أصوات المحامين وممثلين عن مؤسسات حقوق الإنسان مطالبين باستخدام الرحمة مع الطفل الذي ليس له بما يحصل لا ناقة ولا جمل، واستطاع المحامون أن يخففوا الحكم على الطفل ليصبح شهرين مع غرامة مالية بقيمة 1000 شيقل. ومن لا يعرف قصة داوود وجالوت،فهذه أسطورة يهودية قديمة تتحدث عن إحقاق الخير لليهود عندما قتل داوود الصغير الحاكم الطاغية آنذاك جالوت الكبير بمقلاعه الصغير. وكان هذا أساس نطق القاضي بالحكم على الطفل ويذكر عم الطفل ان القاضي قال ايضا وهو يخاطبا ماجد:" بما انك لم تطلب الإسترحام من المحكمة، حكم بسجنك لمدة عام وبدفع غرامة مالية..... " .
زرنا ماجد بعد الإفراج عنه في بيته وفي جلسة عربية تتوسطها إحدى مدافئ الحطب القديمة وبين رجال كثر كان ماجد يجلس في وجهه براءة وعلى خديه ظهرت حمرة وردية اللون وعلى رقبته كان يضع حطة فلسطينية،وعندما دخلت، عرفه علي عمه موسى وعرفني عليه قائلاً هذا هو الجنرال، هذا اللقب الذي أطلقه عليه الأسرى الفلسطينيون الذين تواجدوا في الأسر في سجن عوفر ورأوا مدى شجاعة هذا الطفل في تحمل الأسر. كان الطفل رصيناً في حديثه إلي وحاولت وإياه أن نسترجع ما مر به منذ اليوم الذي إعتقل فيه وحتى يوم الإفراج عنه، وفي تفاصيل الحكاية ما لا يطاق ولا يقبله عقل ولا بشر.
أول مرحلة من الإعتقال:" صندوق حديدي مشبع برائحة السولار، عينان مغمضتان، وشتائم تطال كل أفراد العائلة." كان ماجد في طريق عودته من المدرسة إلى البيت في قريته سعير في الوقت الذي مرت فيه دورية إسرائيلية وبدأ أقرانه برشقها بالحجارة فتناول مقلاعه وبدأ هو الآخر برشقها،ومن بين جميع الموجودين أعتقل ماجد،الذي استذكر لحظة اعتقاله قائلاً:" هجموا علي أربعة جنود حاولت ان أخلص نفسي منهم ولكنني لم أستطع لأنني كلما حاولت ذلك انهالوا علي بالضرب أكثر وشتموني بكل أنواع السباب التي يمكن تخليها". وعن اكثر الأماكن تضرراً في جسمه قال ماجد :" ضربوني كثيراً على ظهري حتى جروني باتجاه الجيب العسكري. وهناك سألوني عن إسمي وعن قريتي وبعدها زجوني في صندوق حديدي وكان الصندوق مليئا بالادوات اللازمة للسيارة بما في ذلك آثار السولار.حاولوا أن يغلقوا باب الصندوق وانا منعتهم من ذلك لانني كدت اختنق وهو مفتوح فما بالك وهو مغلق." وحدثنا ماجد انه لم يعد يرى بعد ذلك شيئاً فقد أغمض له الجنود عينيه بالكوفية التي كان يضعها حول عنقه. سألته حينها هل لا تزال تريد لبس الكوفية؟ فأكد بدوره ان الكوفية رمز له ولعائلته ولتراب بلده ومن أين جاء بهذه الكلمات التي لم يتململ بها ولا للحظة لا أعلم، ولكنه اصر انه سيستمر بلبس الكوفية.
المرحلة الثانية:" فحص طبي للطفل المعتقل واكاذيب حول عودته إلى أهله." وبعد ان اخذه الجنود إلى مستوطنة كريات أربع القريبة من الخليل التي لم يدخلها من قبل ولا يعلم ما بداخلها نقله الجنود إلى ما سماه الطفل عزيزة، وعزيزة يا سادة حسب أهالي سعير هي إحدى ناقلات الجنود القديمة والتي كان من المعروف انها تحمل جنودا كبارا في السن وكان اهالي المنطقة يستهزأون بهذه المركبة ويسمونها عزيزة الهبلة. هذه المركبة نقلت ماجد إلى عيادة طبيب لفحص المعتقل الجديد حيث سأله الطبيب عن أي أدوية يتناولها أو أي حساسية معينة لديه وهو الفحص المعتاد قبل ان ينقل المعتقل إلى السجن. وكان ماجد في تلك اللحظة يعتقد بانه عائد إلى البيت اذ اخبرنا بأن الجنود قالوا له بانه سيوقع بعض الأوراق ومن ثم سيعود إلى بيته وكان هذا ما يعتقده ماجد بالفعل وقال لي:" كلما مررنا في بيوت منطقة عربية كنت أعتقد بانني ساعود إلى البيت،ولكن هذا لم يحدث".
التحقيق: "ضرب، وإهانة، وإرهاب من عواقب عدم الإعتراف." ماجد، وصف المحقق بالحاقد، وقال: "عندما رأيته مسلحاً إرتعبت وسألني عن تفاصيل كثيرة يريد من خلالها التعرف على أطفال المنطقة وشبابها، والمضحك انه سألني كم حجراً رميت، ولم أعرف بما أرد عليه، ولكنني رفضت أن أسمي أياً من اطفال قريتي رفضاً تاماً وقلت للمحقق أنني كنت خارجاً من المدرسة وعائداً إلى البيت وان هذه هي المرة الاولى التي أقوم بها برشق الحجارة وانني لا أعلم من الأطفال الآخرين الذين تواجدوا في المكان.وعندما رفضت الإعتراف على احد بدأ يضربني وخنفني أخيراً بالكوفية. ورفضت أن أوقع على اية ورقة لانني قبل دخولي التحقيق في الخارج رأيت في الزنازين شباباً قالوا لي أرفض التوقيع لا تكتب إكسر القلم إذا أجبروك، ويكمل ماجد لكنهم لم يجبروني على التوقيع بالقلم بل حضر جنديان وأجبراني على البصم مع أني لست أميا"ً.
منافسة بين عناصر فتح وحماس في السجن على إستقطاب الطفل "بعد التحقيق علمت انني لن أعود إلى البيت وتاكدت أكثر بعد ان اخذوني في عزيزة " أي مركبة الجنود" إلى عوفر هناك عندما رايت الجنود المسلحين وسياج يحيط بالمكان وساحة كبيرة يمشي فيه بعض المكبلة ايديهم علمت انني في السجن ولم اكن أعلم ما هو إسم السجن"،قال ماجد واضاف:" هناك زجوا بي في قفص مثل قفص الدجاج، التقيت فيه بإثنين من حماس وواحد من فتح، واكد الطفل ان الشباب التابعين لحركة حماس أخذوا يحاولون إقناعه بان يختار الزنازين الخاصة بالحمساويين على حد تعبيره لانهم سيعلمونه القرآن ويثقفونه واخذ الفتحاوي الآخر يقنعه بانه فتحاوي لانه يلبس الكوفية التي عليها صورة الشهيد ياسر عرفات وبانه يجب أن يختار زنازين فتح". خرج الطفل من متاهة السجن والإعتقال ودخل في متاهة زنازين من يختار ولا اعلم هل كان هناك ما هو أفضل من التخيير بين الزنازين كنصيحة للطفل.
دخول الزنزانة: ترحيب وتصفيق مصاحبة وإرشادات، وبعد ذلك شهرين من الإنتظار حتى العودة إلى أحضان الأهل في اعقاب ذلك ادخل ماجد الى زنزانة فيها عناصر من فتح بناء على طلبه،فرحب به الاسرى هناك وسلموا عليه واحداً تلو الآخر وبدأت بعدها حياة سجن الإحتلال، ومن اكثر الامور الى كرهها ماجد في الأسر الكلاب التي كانت توقظ الاسرى من نومهم وتشتم أجسادهم وإذا كان الجندي في ذلك اليوم "رائق البال" فقد يفلت الكلاب في الزنزانة لتهجم على الأسرى ليضحك هو بدوره. يقول ماجد:" كان الجندي يتعمد الاستهزاء بنا.وكرهت هناك ايضا الطعام الذي لم يكن له طعم ولم يكن مطهوا جيداً وكان في معظم الاوقات فاصولياء أو معكرونة وكان الكثير من الأسرى يرفضون الاكل".
في المحكمة كان المشهد أصعب فالوالد حاول إقناع القاضي بصغر سن ابنه والقاضي يعاقب الطفل الذي لم يطلب الإسترحام من المحكمة.
ماجد بعد خروجه من الأسر: في السجن أيضاً كان لي عائلة
وعما احبه ماجد في السجن قال ماجد:" احببت الاسرى هناك حيث كنا نجل،س نتعلم ونناقش أموراً لم أكن أفهمها كلها ولكنني كنت مستمعاً جيداً ". الطفل تحدث إلي وكانه أحد القادة وكان يومئ إلي بحركات بيديه في تعظيمه لعلاقته مع باقي الأسرى، ولكن الطفل لا زال متمسكاًَ برغبته بالعودة إلى حياته الطبيعية في أحضان أمه فقال :" كنت أعد بداية الأسابيع ومن ثم الأيام وفي آخر أيام حضرت نفسي وملابسي وانتظرت لحظة خروجي بفرح مخلوط بالحزن فهناك داخل السجن كان لي عائلة أيضاً. ولا يعلم ماجد حتى الآن من هو داوود الصغير وجالوت الكبير وكل ما يعرفه هو انه سيعود إلى المدرسة مع بداية الفصل الثاني مباشرة. | |
|