الرئيسية arrow الأخبار arrow سياسية arrow الاسيرة المحررة تغريد سعدي لصحيفة "مع الحدث":
06/01/2009
Live 48 network
أخبار الساعة
 
الاسيرة المحررة تغريد سعدي لصحيفة "مع الحدث": PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الفـ العربي ـارس   
17/01/2008

مدير السجن الدرزي كان اكثر قسوة من اليهودي وسلبنا حقوقنا

تقرير:نايف زيداني وسامي عبد الحميد

بين جموع الناس امام بيتها في سخنين،ووسط الزغاريد المتعالية،والدموع المنهمرة من عيون المستقبلين فرحا بعودتها،ووسط اجواء امتزج فيها الفرح بالحزن،التقينا الاسيرة المحررة تغريد سعدي،التي قضت ست سنوات في الأسر الاسرائيلي،تحت طائلة التعذيب والتهديد والوعيد،وظلم سجانها،وخرجت منه منتصف الاسبوع.وفي الوقت الذي كان الجمع المستقبل فيه يحضنها بلهفة واشتياق،كانت عيونها تشدها نحو بيتها،كأنها تعيد ذكريات اليوم المشؤوم الذي اعتقلت فيه واقتيدت من ذاك البيت الى السجن بتهمة التخابر مع عميل اجنبي وخيانة الدولة.  

 

مارسوا علي ضغوطا نفسية وقيدوني حتى الدقيقة الاخيرة وماطلوا بتحريري

"فرحتي كبيرة  لكنها ناقصة ولن تكتمل الا حين يتم الافراج عن جميع الاسرى والاسيرات من سجون الاحتلال"،قالت تغريد، ومضت تتحدث عن الضغوطات النفسية التي مورست عليها حتى اللحظة الأخيرة قبل خروجها من بوابة السجن الى الحرية،فقالت في هذا الجانب:"كان يفترض ان اخرج في الساعة السابعة صباحا،ولكن تمت  المماطلة بتحريري وكانت هنالك حركات استفزازية من قبل السجانين ومحاولات للتلاعب باعصابي وتم تأخيري بنحو خمس ساعات،ولكني احتملت هذه الساعات الاضافية رغم صعوبة الموقف،وحافظت على هدوء اعصابي".ومضت تغريد تقول:"لكن الانكى من ذلك ان مدير السجن أخبرني عندما جلست معه قبل تحريري ليوقع على ورقة خروجي من السجن اني محكومة بعام آخر وأن موعد اطلاق سراحي لم يحن ،بل هو بعد عام من اليوم، ولكني كنت ادرك ان كلامه عار عن الصحة وانه يتفوه به  لكي يتلاعب بأعاصبي ويزيد الضغوط النفسية عليّ، فلم امنحه فرصة لتحقيق مراده واجبته بالمقابل:ما دمت متأكدا من ان هناك سنة اضافية يجب ان اقضيها بالسجن فيمكنك اذا اعادتي اليه.وعندما خرجت من غرفة مدير السجن طلبني مدير المخابرات،ومن هناك تم تحويلي الى ضابط الأمن،وقد قرر السجانون وضع القيود في قدمي ويدي،علما أن القانون يمنع  تكبيل اسرى الداخل،وقد سرت من الغرفة الى بوابة السجن في الخارج حيث كان اهلي في انتظاري  وانا مكبلة في الوقت الذي كنت احمل فيه حقائبي وفقط عند البوابة فكت قيودي". 

تواريخنا في السجن مبنية على الزيارات والرسائل وسماع الاذاعات

وذكرت تغريد بان موعد تحريرها لم يفاجئها،فهي لا تزال تذكره جيدا منذ ان تمت ادانتها واصدار الحكم بحقها،وغياهب السجن والممارسات فيه لم تتمكن من تغييب هذا الموعد مع الحرية عن ذاكرتها. "انا متابعة لكل خطوة في قضيتي وكنت احفظ تاريخ الافراج عني في داخلي،نعم فقد كتبت هذا التاريخ في داخلي،وبالتالي لم افاجأ عندما تم اعلامي بحلوله،ولكن بطبيعة الحال مهما تحدث الاسير عن لحظة الافراج فلن يتمكن من وصفها". وفي معرض حديثها عن موعد الافراج عنها وعن التواريخ والارتباط مع الزمن داخل السجن قالت تغريد:" تواريخ حياتنا في السجن مبنية على زيارات الأهل واستلام الرسائل والاستماع للاذاعات،وبالتالي هذه االعناصر جعلتنا نبقى على تواصل مع ما يحدث في الخارج.وكنا نقاوم فتح شهيتنا على الحرية قبل ان يحين موعدها وقبل ان نخرج اليها،وبالتالي عملنا على التأقلم مع حياة السجن لكي نخفف من صعوبتها".

 احن الى من في السجن من اخوات

وفي الوقت الذي باتت فيه تغريد بعيدة عن القضبان،وعلى نقيض الشوق الذي يشدها الى الحرية،فان هناك ما شدها الى السجن،بمعنى انها لن تنسى الأسيرات الاخريات اللواتي عاشت معهن وربطتها بهن علاقات تجاوزت الروابط الأخوية." تركت في السجن اخوات ربطتني بهن علاقات طيبة جدا"،قالت تغريد واضافت:"لم يكن من السهل علي ان ابتعد عنهن،ولكنهن في نهاية المطاف ومهما طال الظلم سيخرجن حتما من السجن.وقبل ان اخرج كتبت الكثير لزميلاتي لأشعرهن باني لا زلت موجودة معهن،خاصة انهن يحببن كتاباتي، وقضينا ليلتنا الأخيرة سوية مستيقظات حتى ساعات الفجر، فصلينا،وعشت معهن الساعات الأخيرة قبل تركي لهن". وعلى ذكر الكتابات وقضاء الوقت في السجن قالت تغريد:" في السجن كانوا يحاسبوننا على كتاباتنا،كنا نكتب ونفكر،والكتابة كانت تساعدنا على حفظ ذاكرتنا وكانت تؤنسنا في سجننا،وتعكس ما يحدث في داخلنا ومن حولنا وكنا نقيم احتفالات في مناسبات دينية ومناسبات اخرى.وانا كنت اكتب الشعر داخل السجن،وفي السجن كانوا يلقبونني بالشاعرة وان كنت لم اصل الى هذه المرحلة برأيي الشخصي".  

جعلنا السجانين يحترومننا رغما عنهم والدين كان خطا احمر لا يمكن تجاوزه

بعد الحديث عن الافراج وما ارتبط به من محطات مختلفة،عادت تغريد لتستذكر ما تتعرض له الأسيرات والتحديات التي تواجههن،وتطرقت الى تمكنهن من فرض بعض الالتزامات على السجانين،كذلك تحدثت عن المعاملة السيئة في السجن وعن سلب الحقوق.وقالت تغريد في هذا السياق:"كنا نواجه مشكلة مع ضبط الامور في السجن،فنحن نساء متدينات،فيما ان السجانين والمسؤولين في السجن يفتقدون لهذه الثقافة ولا يدركون مفاهيم هذه الالتزامات ،وبالتالي كانوا يدخلون علينا دون سابق انذار ودون ان نكون جاهزات من حيث تغطية رؤوسنا ومن حيث لباسنا الديني بشكل عام،ولكن في نهاية المطاف تمكنا من الزامهم باحترام تديننا،وجعلناهم يدركون بأن الدين خط احمر لا يمكنهم تجاوزه،وبالتالي لا يمكنهم ان يفاجئوننا بالدخول علينا.اما التعامل بشكل عام فهو سيء للغاية ولا توجد اية حقوق للأسرى،بل وتم سلب الكثير من حقوقنا،خاصة بعد خطف الجندي جلعاد شاليط.وفي الآونة الاخيرة بدأنا نشعر ان مصلحة السجون تريد ان تسلب الحقوق والميزات التي تمكنت الحركة الاسيرة من احقاقها على مدار 40 عاما،منها اللقاءات المفتوحة للأسرى مع اهاليهم اثناء الزيارات،وادخال الحلويات للأسرى في الاعياد،وطلباتنا التي كنت نتقدم بها لمدير السجن كانت ترفض دون مبررات والأمثلة كثيرة". 

مدير السجن الدرزي كان اكثر قسوة علينا من اليهودي

وفي خضم حديثها عن سلب الحقوق،رأت تغريد انه لا بد من الوقوف عند سلوكيات مدير السجن فقالت:"اريد ان انوه لنقطة هامة جدا. كان لدينا مدير سجن يهودي،وكنا نواجه صعوبات كثيرة معه،ولكن عندما تغير المدير وجاء مكانه مدير من الوسط الدرزي،بتنا نتمنى ما كنا نبكي عليه في عهد اليهودي،اذ ان ان المدير الدرزي سحب الكثير من الحقوق ولم يراع الكثير من الامور وتعامل معنا بشدة وحزم اكبر.وضعنا في فترة المدير اليهودي كان افضل،وحتى على صعيد الزيارات ولقاء الأهل سار الوضع الى الأسوء منذ قدوم الدرزي". 

اشعر ان ليلة اعتقالي قبل ست سنوات كانت منذ وقت قريب

وقبل ان تختتم حديثها،استذكرت تغريد الليلة التي اعتقلت فيها هي وشقيقتها،التي سبق ان افرج عنها بعد ان قضت محكوميتها.وقالت تغريد انها تشعر وكأن هذه الليلة كانت بالأمس القريب.  "رغم انقضاء ست سنوات قضيتها في السجن الاسرائيلي،الا اني اشعر ان  ليلة اعتقالي كانت قربية،حتى اني ومع دخولي الى مدينتي سخنين،تذكرت ما حدث ليلة خروجي منها،اي لحظة اعتقالي،ولا اشعر بأنها كانت بعيدة". 

لوائح الاتهام  كانت ملفقة وجاهزة وفقط تحتاج الى اسم يوضع عليها 

 وذهبت تغريد للتحدث عن لوائح الاتهام فاشارت الى ان "كل من اعتقلوا في العام 2002 لفقت لهم لوائح اتهام جاهزة وكانت المخابرات الاسرائيلية تبحث عن اشخاص تلصق بهم هذه اللوائح ،لأن هذه اللوائح لا تمس للمتهمين بصلة.فأنا مثلا كان لي علاقة عبر الانترنت،اي اني كنت اراسل اشخاصا معينين،ولكن لائحة الاتهام التي قدمت بحقي تختلف.انا عرفت بعد تنفيذ عملية في تل ابيب ان هؤلاء الاشخاص الذين لي علاقة بهم نفذوا عملية،ولكن ضميري لم يسمح لي بأن اشي بهم،وقلت هذا للمحقق وشرحت له بأني لست شريكة في تنفيذ العملية ولا يمكنني ان اوقع على لائحة اتهام ليست لي،علما انه بعد دخولي السجن،كانت هناك عملية اخرى.التهم كانت ملفقة للأسيرات والمحققون كانوا يعلمون ذلك،وقد اتهمت بخيانة الدولة والاتصال بعميل اجنبي.كانوا يمارسون علينا ضغوطا نفسية كبيرة من اجل التوقيع على لوائح الاتهام،فمثلا اختي التي اعتقلت معي في نفس اليوم،علمت انها معتقلة فقط بعد اسبوعين،واحيانا كان المحققون يخبرونني بان اختي تحدثت عني واعطتهم معلومات،واحيانا يقولون ان والدي تحدث واحيانا يقولون انهم هدموا بيتنا، واحيانا كان الضعف يصيبني وكانوا يطلبون منا ان نوقع على اوراق  معينة مقابل الحصول على معلومات،فالضغوطات النفسية كانت هائلة".

 ابو احمد والد تغريد:لا اشعر ان ابنتي جلبت لنا المشاكل وعلى جميع ابناء شعبنا دعم القضية الفلسطينية 

من جانبه قال ابو احمد سعدي،والد تغريد:"لم اكن اشعر ان ابنتي كانت بعيدة عني فكنت اتوجه دائما الى السجن وكنت دائما ابعث لها باغراض معينة لتشعر بأني معها واساندها وحتى لا تشعر بالذنب وتضعف،وتشعر بأنها جلبت مشاكل لاهلها،بل دعمتها معنويا،وكنت معها خطوة بخطوة".واضاف سعدي:"كل واحد من ابناء شعبنا يجب ان يتحمل مسؤولية في القضية الفلسطينية من موقعه،فقضية الاسرى جزء من القضية الفلسطينية.انا احمد الله ان هناك من نسلي من سيكمل المشوار على نفس الوتيرة بالانتماء الى الشعب الفلسطيني والقضية.عائلتي وعائلات باقي الاسرى الذين نعرفهم وكأننا عائلة واحدة وكنا نعمل في حلقة واحدة،نمنح الدعم لبعضنا البعض ونبعث الأمل في نفوس بعضا،وقد امتدت علاقاتنا مع اهالي اسرى من الضفة والقطاع.واود ايضا ان اشير الى ان اهالي سخنين وقفوا الى جانبي،ولم يتركوني وحدي،ولكن قدموا لي كل الدعم". 

منير منصور:فرحتنا ممزوجة بالألم بسبب وجود اسرى آخرين في السجون الاسرائيلية

اما منير منصور،رئيس لجنة متابعة قضايا الاسرى والحرية فعقب على تحرير تغريد قائلا:"نهنئ الأخت تغريد على تحريرها بعد ست سنوات،ونشاركها هي واهلها بالفرحة الكبيرة،ولكن بطبيعة الحال الحزن والألم والأسى والمعاناة يمتزجون بهذه الفرحة لوجود مئة وخمسين اسيرا من اسرى الداخل لا زالوا يقبعون في السجون،بالاضافة الى الآلاف من الاسرى الفلسطينيين والعرب.وما زال ملف الاسرى ينزف دما ومعاناة،وكل هذا يتزامن مع الحصار الظالم على قطاع غزة والهجمات الاسرائيلية عليه.نحن ندعو ابناء شعبنا وكل فصائل العمل الوطني للحوار من جديد،الامر الذي سيضمن برنامجا وطنيا فلسطينيا من اجل احقاق حقوق هذا الشعب الفلسطيني،وهناك الكثير من الملفات الساخنة منها ملف الاسرى.اما قضية الاسرى من الداخل فهي معقدة ومركبة،فاسرائيل تتعامل معهم على انهم سجناء عاديين وليسو فلسطينيين لكونهم مواطنين فيها،ونحن اطلقنا صرخة الاسرى لكل من يهمه الامر خاصة فيما يتعلق بصفقات التبادل،حيث يجب وضع اسرى الداخل على سلم اولويات المفاوض الفلسطيني والعربي،فلا يمكن اطلاق سراح هؤلاء الاسرى الا من خلال صفقات تبادل اسرى،ونحن سنبقى الى جانب الاسرى حتى تحريرهم جميعا".                 

 

آخر تحديث ( 20/01/2008 )
 
< السابق   التالى >

Mambolearn.Com