أشارت معطيات نشرتها جمعية "شلوميت" وهي احدى الجمعيات التي تعنى بتسجيل المتطوعين للخدمة المدنية في إسرائيل، أنه طرأ ارتفاعا بنسبة 50% منذ مطلع العام الحالي 2007، على عدد الشباب العرب المتطوعين لأداء الخدمة المدنية مقارنة مع عددهم في العام المنصرم.
وذكرت حايا شموئيل، المديرة العامة للجمعية لصحيفة "الحدث" أن عدد المتطوعين العرب وصل هذا العام إلى 213 متطوعا، فيما بلغ عددهم في العام الماضي 130 متطوعا.
ويستطيع كل متطوع العمل في اطار مشروع الخدمة المدنية في المؤسسات العامة، نجمة داوود الحمراء، المستشفيات وغيرها .
هذا المشروع الذي بدأ بأستقطاب متطوعين عرب،أثار جدلا واسعا في المجتمع العربي، وبدأ يشكك البعض بنوايا وخفايا مثل هذا المشروع، وأحدث ذلك انقساما ما بين مؤيد ومعارض لهذا المشروع، من جانب آخر تم تخصيص ميزانيات كبيرة بهدف تشجيع المواطنين العرب على الانخراط في مشروع الخدمة المدنية، كما وتم تشكيل العديد من اللجان والجمعيات الحديثة في الوسط العربي المساهمة في تسويق مشروع الخدمة الوطنية، ومؤخرا أقيمت مديرة تابعة لمكتب رئيس الحكومة تعنى بقضايا الخدمة المدنية للمواطنين العرب.
صحيفة الحدث استعرضت آراء المؤيدين والمعارضين لمشروع الخدمة المدنية:
حنان مجدوب من طمره والتي تقوم الخدمة الوطنية للسنة الأولى في مؤسسه للمعاقين في كريات أتا قالت:" رفض الخدمة المدنية في الشارع العربي خلق لدي الفضول لمعرفة الأسباب لرفضه، والبحث وراء هذا المشروع ،لذلك قررت سماع آراء المسؤولين العاملين في مشروع الخدمة الوطنية في الوسط اليهودي، وقد شجعني أشخاص قاموا بتأدية الخدمة الوطنية من قبل، عدا عن أن التجاهل الذي تلقيته من عدد أعضاء الكنيست العرب عندما توجهت لشخصيات حزبية لمساعدتي على اكمال دراستي الأكاديمية، لكن عدم التجاوب معي من قبل هؤلاء دفعني للبحث عن مصلحتي وقد وجدتها في تقديم الخدمة المدنية"
وأضافت :" الوسط العربي يرفض مشروع الخدمة المدنية بسبب عدم الوعي لأهميته، والأدعاء السائد هو أنه يخدم الدوله فهو خائن، فهذه دولتي وأناأعرف نفسي على أنني عربيه أسرائيلية، ويهمني ما يحدث للفلسطينيين في الضفة والقطاع،لكنني لم أجد في مشروع الخدمة المدنية أمرا سيئا، تطوعي من خلال الخدمة المدنية لا يختلف عن تطوعي في أي مؤسسه أخرى في بلدتي ،وهدفي هو بناء علاقات مع الوسط اليهودي كوني عربية أعيش في هذه الدولة،وأنا لا أملك القرار بتحديد حدود الدولة الفلسطينية، وليس بيدي حل القضية الفلسطينية، وانضمامي لمشروع الخدمة المدنية لا يعني أنني أرتدي ثياب الجيش والذهاب للحرب، فأنا من خلال تطوعي أقدم خدمة انسانية، وأنا مقتنعه بما أقوم به ولا يهمني حديث الآخرين حول هذا الموضوع، وفي نهاية فترة الخدمة يمكنني الحصول على كافة الحقوق والامتيازات التي يحظى بها الجنود المسرحين من الجيش".
أما نيفين شتيوي ابنة مدينة عكا، تتطوع أيضا ضمن مشروع الخدمة المدنية وعن ذلك قالت:" أبحث عن مصلحتي وأريد تطبيق القانون في هذه الدولة، ولا أعتقد أن مشروع الخدمة المدنية يعود علي بالسلبيات ،رغم أنني أرفض فكرة الخدمة العسكرية،وبعد انهاء التطوع سأتمكن من تحقيق طموحاتي بالدراسة الجامعية دون صعوبات، فالخدمة تسهل لي عملية الانضمام للمؤسسات الأكاديمية العليا والحصول على لقب جامعي".
الشاب يونس عواد من طمره والذي أنهى خدمته المدنية قال:" أديت الخدمة المدنية لحاجتي لعمل،كذلك بسبب الامتيازات التي يحصل عليها من أنهى الخدمة ، فقد تلقيت مبلغ ساعدني على دفع رسوم السنه التعليمية الأولى ، كذلك توفير مكان للسكن مجاناً، أضافه الى المنحة المالية التي حصلت عليها بعد انهاء الخدمة".
وعن السؤال فيما أذا كان بالأمكان الحصول على هذه الحقوق دون تقديم الخدمة أجاب:" الامتيازات التي حصلت عليها لا يحصل عليها مواطن أخر لم يقدم الخدمة،فأنا أحضر للقب جامعي وأشعر الفرق بين طالب قدم الخدمة الوطنية وبين من لم يقدمها ،أضافه إلى ذلك فقد تطورت لغتي العبرية الأمر الذي ساعدني في التأقلم بسرعة في الجامعة ومع المجتمع الإسرائيلي".
الشيخ كمال خطيب
الشيخ كمال نائب رئيس الحركة الأسلامية ومن رافضي تطبيق مشروع الخدمة المدنية على المواطنين العرب قال:"أؤكد أن هناك جهد محموم من قبل الجمعيات اليهودية من أجل الدفع بأبنائنا لمشروع الخدمة المدنية، رغم قناعتي أن الأرقام التي تتحدث عنها هذه الجمعيات تم تضخيمها بهدف بث روح الاستسلام والقبول بالأمر الواقع خاصة أن الأسماء لا تعرف ولا تذكر".
وعن الأسباب التي تدفع الشباب العرب لتأدية الخدمة أجاب الشيخ :" هذا يحدث بسبب حالة الجهل التي لا تزال تسيطر على قطاع من أبنائنا ومسؤولين في المجتمع العربي، فقد قامت مؤخرا مجموعة من الفتيات من قرية المغار الغاء انضمامهن لهذا المشروع، بعد معرفتهم بخفايا هذا المشروع وحقيقته،يجب علينا رفع نسبة الوعي من مخاطر وأبعاد الخدمة المدنية، ونحن في الحركة الأسلامية بصدد اصدار كتاب توعية حول خفايا هذا المشروع". أيمن عوده منسق عمل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وناشط في مجال التوعية لمخاطر الخدمة المدنية ويعارض هذا المشروع قال:"أعارض الخدمة المدنية لعدّة أسباب أولا، المؤسسة الأسرائيلية تريد أن تقنعنا أنه إذا خدمنا فستعطينا المساواة التامّة،وهذا أمر غير صحيح، مجموعات عربية خدمت في جيش الاحتلال ولم تحصل على المساواة.وثانيًا الخدمة العسكرية غير مقررّة في القانون بالنسبة لنا فهل يعاقبوننا رغم إننا لم نخالف القانون؟! وأصلا المؤسسة رفضت أن نخدم في الجيش (ونحن نرفض من منطلقات مختلفة) لأنها لا تثق بنا ولا تريد أن نتعلّم أصول الحرب واستعمال السلاح، ولأن الجيش يعتبر في إسرائيل بوتقة إيديولوجية يدخل فيها اليهود المغاربة والرومانيون والفلاشا ويخرجون إسرائيليين، ونحن خارج هذه المعادلة، إذن فهم من جهة لا يريدوننا أن نخدم بالجيش ويريدون أن يميّزوا ضدّنا لأننا لا نخدم في الجيش وهذه معادلة مهينة للعقل والمنطق والكرامة الإنسانية، ثم ثَمّة 46% من اليهود لا يخدمون في الجيش وهم يهود في "دولة اليهود" ولا يطالبون بأداء خدمات مقابل المساواة، لذلك فمن الواضح أن الدولة تميّز ضدّنا كوننا عربًا وليس كخادمين أو غير خادمين".
ايمن عودة
وأضاف:"أيريدوننا "حطّابين وسقاة ماء" فنسبة البطالة عند جماهيرنا هي الأكبر فأول 30 بلدة منكوبة بالبطالة في هذه الدولة هي بلدات عربية،كما وأن 60% من الأطفال الفقراء في إسرائيل هم من العرب فإذا خدم شبابنا في القرى العربية فسيعملون "خادمين" بدلا من أشخاص يتلقون رواتبه، وبذلك يتسببون بزيادة نسبة البطالة وهذا ما حدث في "غفعات أولغا" قبل سنتين حيث طبّقوا الخدمة المدنية فقفزت البطالة من 7% إلى 11% ،وما هي المؤسسات الموجود في المناطق العربية غير المجلس المحلي والمكتبة وصندوق المرضى ومدرسة ومؤسسات اخرى، في الناصرة كانت هناك محاكم ومؤسسة طابو ونقلوها إلى"نتسيرت عيليت" والتأمين الوطني نقلوه من سخنين المدينة المثقلة بالبطالة إلى القرية الصناعية اليهودية "تراديون" ونحن نطالب منذ 30 سنة بإقامة جامعة لنا في الجليل واليوم وافقوا على إقامة جامعة في كرميئيل وليس في الناصرة،ألا يحق لنا أن نسأل أين نخدم؟".
و تحدثت حايا شموئيل المديرة العامة لجمعية "شلوميت" التي تعمل لضم متطوعات للخدمة المدنية عن الفائدة التي يجنيها المتطوعين العرب من الخدمة المدنية وبالأخص الفتيات وقالت:" الفتاة العربية التي تنهي دراستها الثانوية تستطيع من خلال الخدمة المدنية صقل شخصيتها وخاصة أن من يعمل في الجمعية هم أشخاص أكادميين في المجالات الأجتماعية المختلفة، كما وأن الفتاة تستطيع تطوير قدراتها من خلال التعامل مع الآخرين والمجتمع الذي لا يتحدث بلغتها ، اضافة الى تعلمها اللغة العبرية،".
وأضافت شموئيل:" جمعيتنا لا تعمل على تجنيد الفتيات العربيات لكننا نتلقى طلبات للتطوع حيث يتم ذلك عن طريق متطوعات أخريات تحدثن لصديقاتهن عن المشروع وبالتالي يتم التوجه الينا".
وعن الأمتيازات التي يحصل عليها من يقوم بالخدمة المدنية قالت:" خلال فترة الخدمة تحصل المتطوعة على مصروف جيب بقيمة 690 شيكل، وتذاكر مجانية للسفر بالمواصلات العامة، دورات استكمال في مواضيع مختلفة، عدا عن ذلك كل متطوعة تنهي سنة خدمة تحصل على منحة مالية، اضافة الى كافة الحقوق والأمتيازات التي يحصل عليها الجنود المسرحين، ومنها تسهيلات لمتابعة الدراسة الجامعية".