|
تحمل اللوحات جعبة من الرسائل، أحدى اللوحات تتحدث عن عص |
|
|
|
|
الكاتب/ Sani
|
|
28/02/2008 |
|
"بقايا وطن" لوحات عطشى للزيتون،للصبر ولبيت قديم دمره التهجير..
معرض للفنان ياسين زيداني يرسم خرائط الذاكرة اليتيمة،على لوحات فضت الألوان صمتها، فبكت بدموع تناجي حنين الفنان لقريته المهجرة"الدامون" التي اقتلع من أرضها قهرا وبهتانا تقرير:إيناس مريح تنزف شرايين الوطن المتوجة بقاياه على لوحات الفنان ياسين زيداني من طمرة، فتجد هذه اللوحات تعكس سيلا من الوجع الفلسطيني،الذي أدمى لوحاته حزنا لما حل بفلسطين الموطن وفلسطين الشعب،وكل من زار المعرض،الذي افتتح نهاية الاسبوع الماضي،في صالة العرض في طمرة،سيخلص الى هذه النتيجة. في إحدى اللوحات التي تحمل العلم الفلسطيني المتفسخة ألوانه عن بعضها البعض، إشارة على انقسام الصف الفلسطيني خاصة في الفترة الراهنة،وحول هذا الانقسام قال الفنان زيداني:" الانقسام الذي حل على أرض فلسطين خلال الحقب الزمنية، وما حدث من انقسام في صفوف الشعب الفلسطيني أدمى لوحاتي وجعا".
تحمل اللوحات جعبة من الرسائل، أحدى اللوحات تتحدث عن عصا النبي موسى عليه السلام، والتي تطرح حلما يتلخص بأن تعود عصا النبي موسى عليه السلام من جديد لتهدم جدار الفصل العنصري،وقد قال زيداني في هذا السياق:"لو عاد النبي موسى من جديد ورأى جدار الفصل العنصري الذي قسم الأرض والمسكن والإنسان، هل سيرضى بذلك؟ أم سيشق الجدار بعصاه ويخلص الشعب الفلسطيني، كما شق البحر لينجو وقومه من فرعون؟ في العديد من اللوحات أعرض معاناة شعبي بسبب بناء الجدار العنصري، الذي قسم حتى شجر الزيتون لشجرتين". كما وتنقل بعض لوحات الفنان زيداني معاناة الفلسطينيين من كثرة الانتظار على الحواجز التي نصبت في كل صوب في البلدات الفلسطينية،وتعود بنا لوحات الفنان إلى القرية، إلى بقايا وطن الفنان القديم، إلى قريته الدامون المهجرة، بحيث يعرض في جزء من أعماله في مجال النحت بالحديد، البئر المهجور والبيت المكسور، وغصن الزيتون الحاني في الدامون التي لا تزال القصص والحكايات عن هذه القرية تشبع ذاكرته. وتحدث الفنان عن تأثير تهجير أهله من قريته الدامون على نفسه فقال:" بقايا قريتي المهجرة الدامون لا زالت تمثل شاهد حي على آثار بلدتي، كذلك عندما ترى الصبر والزيتون في أية بقعة على أرض فلسطين أدرك بأنه كان هنا بيت قد هجر أهله،وما أراه هو بقايا الوطن". تحتل بغداد مكانة خاصة في أعمال الفنان ياسين زيداني، فقد ولد الإبداع من تحت جروح الفنان الدامية التي غمرت وجدانه حزنا على احتلال بغداد فاهداها شيئا من فنه وقال:" من منا لم يبك بغداد، ولم يؤثر به ما حل بالعراق، علق في ذهني صورة بغداد ونهري دجلة والفرات، فأعانتني ريشتي على بث حزني الممزوج بالغضب على ما حل ببغداد". على حافة المعرض نصبت أعمال النحت بالحديد التي أيضا تحمل معاني ورموز وطنية، من أحد الأعمال كان الشكل المنحوت على شاكلة خارطة فلسطين يخرج من داخلها شكل لرجل فلسطيني منهك القوى من كثرة المعاناة والضغوط التي يعيشها المواطن الفلسطيني. ولم ينس الفنان أن يضم عبر لوحة من لوحاته، منظر لمنطقة الصنيبعة التي تطل شرق مدينته التي يسكنها طمرة،كما وأثار اهتمامه اهتمام المشاهدين في مسلسل باب الحارة مما دعاه لرسم حارة الضبع التي ظهرت في المسلسل. ولا بد ان نشير الى ان الفنان ياسين زيداني شارك في العديد من المعارض الشخصية، التي حملت أعماله في مجال الفن التشكيلي وفن النحت في الحديد منها "طمره في لوحات" 2005, "أعمدة" 2006, "الحاجز" 2006،مهرجان النحت بالحجر 2007، ونهاية الاسبوع الماضي طل علينا بمعرضه الفردي الأول بقايا وطن،الذي لا يزال مفتوحا لاستقبال الزوار. وشارك في معارض "خبز وورد" في تل أبيب 2006-2007 وفندق الأمبسادور – القدس 2006،وله عدة لوحات في مقتنيات فنية خاصة في تل أبيب وطمره، وآخر معارضه الخاصة معرض بقايا وطن. من جانبه أكد الفنان أحمد كنعان منظم المعرض في صالة العرض، بأن أعمال الفنان ياسين زيداني غير مقيدة بطابع معين أو بموضوع معين، فتجد فيها أكثر من طابع فني حتى في نفس اللوحة.واضاف كنعان:"من خلال متابعتي لأعمال الفنان ياسين زيداني لاحظت أنه يبدع حتى ينتج لوحات رائعة، فلوحاته تتحدث عن الوضع السياسي وعن الوضع العربي بشكل عام، كذلك للرموز الوطنية والدينية مكانة خاصة في اعماله، فتجد أن الفكرة العامة هي التي تسيطر على اللوحة. لم يحتج الفنان ياسين زيداني لدراسة الفن فقد تأثر من المعارض الفنية التي زاراها كذلك مرافقته للفنان خليل ريان في مرسمه وفي زيارة المعارض، ساهم في تطوير قدراته اللونية وتعجيل بلورة أسلوبه الفني وإدخاله إلى عالم الفن". بقي ان نذكر ان الفنان ياسين زيداني بدأ بالانخراط في العمل الفني في بداية التسعينات، من خلال تعامله مع المجسمات الحديدية بأحجام صغيره، وقد تولدت لديه القدرة والمعرفة والخبرة في استعمال المواد والمعدات وتطويعها لتصبح أشكالاً فنيه جميله ومعبره، من خلال مهنته في العمل بمجال الحدادة.أما الرسم فبدأه في أخر التسعينيات، حين تأثر بمشهد خلف السياج، وذلك بعد زيارته للحدود اللبنانية بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، حيث كان ياسين زيداني مع أفراد عائلته يقفون من احدى جهتي السياج الحدودي، ويقف وأقرباؤهم اللاجئين من الجهة الأخرى،أي الجهة اللبنانية حيث تعارفوا وتحادثوا من خلف السياج، فسكنت في مخيلته صورة أهله أللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فولدت أولى لوحاته الزيتية، ومن وحي الألم مارست أنامله الحديث مع الألوان لينشر حوارهما على لوحات صارخة. |