الرئيسية arrow Inas Mraih arrow الطلاق أكثر من فراق والأبناء هم الضحية
06/01/2009
Live 48 network
أخبار الساعة
 
الطلاق أكثر من فراق والأبناء هم الضحية PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ ريموند   
19/05/2008

تقرير:إيناس مريح
أضحت ظاهرة الطلاق مشكلة واضحة في مجتمعنا، وهي ظاهرة عامة في جميع المجتمعات بحيث يعتبر الطلاق آفة أسرية لما يترتب عليه من آثار سلبية في تفكك الأسر، وازدياد العداوة والبغضاء والآثار السلبية على الأطفال ومن ثم الآثار الاجتماعية والنفسية العديدة بدءاً من الاضطرابات النفسية إلى المعاناة الاجتماعية وغير ذلك.
وحري بالأزواج أن تعي الضرر الاجتماعي الذي قد يتسبب نتيجة للطلاق،ولإلقاء الضوء على بعض الآثار التي قد تلحق ببعض الفئات كالمرأة والأطفال والأسرة،التقينا ببعض النساء المطلقات اللواتي تحدثن عن معاناتهن ومعاناة أبنائهن بسبب الطلاق، واللواتي أكدن على أن المرأة الشرقية المطلقة، هي التي تحس بألم الطلاق في المقام الأول،وخصوصاً إذا لم يكن لها معيل أو مصدر رزق.وقد اخترت أسماء مستعارة لهن وعدم توضيح صورهن لخصوصية الأمر.

قالت السيدة ريهام:"تزوجت وتطلقت ثلاث مرات وفي كل مرة كنت أفقد ثقتي بالرجال. زواجي الأول كان عندما كنت في السادسة عشر من عمري، تزوجت لمدة 11 عاما ولم يهبنا الله أطفالا،وكان لدي رغبة شديدة في إنجاب الأطفال. قررت الانفصال عن زوجي بصورة ودية وهذا ما حدث.أما زواجي الثاني فكان لرجل مطلق ولديه أبناء وكنت سعيدة بأنني سأحقق حلمي في أن أقوم بدور الأم، وفرحت أكثر عندما بشرت بالحمل، ولكن سرعان ما تبدد هذا الشعور ، حيث أن زوجي احمرت وجنتيه وبدا الغضب يشع من عينيه، عندما علم بأنني حامل، وصرخ بوجهي طالبا مني إجراء عملية إجهاض، وبأنه يرفض حملي، وقد خيرني ما بين الطلاق وبين الإجهاض فاخترت الطلاق، لأنني لن اقتل جنيني ولن أجهض حلم يسكنني سنين. تطلقت وتخلى طليقي عن ابنتنا التي حرمها من النفقة طيلة تسع سنوات، وحرمها من دوره كأب. تزوجت بعد سبع سنوات برجل ثالث كان مطلقا هو الآخر وعنده بنت. أرادني أن أعمل ليل نهار وأن احضر له المال، وكان شديد القسوة على ابنتي وابنته. لم أعد احتمل الصعاب والمتاعب، والقسوة والبخل والاستغلال فتطلقت وها أنا أعيش لوحدي مع ابنتي".

"ماما وين بابا، ليه اخوتي ما بسكنوا معنا؟"

لا شك بأن الطلاق يفرق الأبناء عن أبيهم أو عن أمهم، فالبعض قد يعيش مع أبيه والبعض الآخر قد يعيش مع أمه، والبعض من الأطفال يعيش لفترة معينة مع أمه ولفترة اخرى مع أبيه.فالعديد من حالات الطلاق تسببت في هدم جدار المودة.وفي هذا السياق قالت ريهام:"بعد أن انفصلت عن طليقي والد ابنتي، لطالما سألتني ابنتي عن أبيها وعن سبب رفض أبيها لها، ولطالما سألتني عن إخوتها ولماذا لا يعيشون سويا؟ كانت تذهب لبيت جدها لترى والدها خلسة، وكانت تسترق بعض اللحظات من وقته وتطلب منه بأن يمنحها حلويات كما يطلب باقي الأطفال إلا أنه كان يتنصل من المسؤولية الأبوية، ويحرمها من عطف الأب، ويخبرها بأنه لا يملك أية شيء يقدمه لها ويعدها بأنه سيمنحها شيئا ما في المرة القادمة، وكان يرفض وجودها، وقد حرمها من النفقة أيضا طيلة تسع سنوات.أما معاناة ابنتي مع طليقي الثالث فكانت أيضا قاسية فكان يحاسبني على كل لقمة طعام تأكلها ابنتي".
وأردفت قائلة:"ترفض ابنتي فكرة وجود أب في حياتها خاصة بعد رفض أبيها المتواصل لها فكرهت الأب، وأنا أسعى جاهدة لأوفر لها كل ما تحتاج من عاطفة الوالدين ومن احتياجاتها".

زوجة أم سيارة؟؟؟
بعض المجتمعات تنظر إلى المرأة المطلقة نظرة شك دائمة تسبب لها نوعاً من المعاناة النفسية،اضافة الى القيود المجتمعية والممنوعات الكثيرة التي تفرض على المطلقة، كما وينظر إليها وكأنه لا يمكن الوثوق بها، وبأنها إنسانة ليست سوية مهما كانت ظروف طلاقها. وأحيانا تكون المطلقة مظلومة من قبل الرجل الذي ارتبطت به ولأسباب متعلقة به خاصة حدث الطلاق.
أشارت ريهام  بأنها تعاني من نظرة المجتمع السلبية اتجاه المرأة المطلقة بحيث "ينظر المجتمع للمرأة المطلقة على أنها سهلة المنال، وعلى أنها فريسة سهلة يريدون أن ينهشوا جسدها".
وأضافت:" أصبحت أكره الرجال ولا أثق بأي أحد، وأنصح المطلقات عدم الزواج مرة أخرى، فمعاملة المرأة المطلقة وكأنها سيارة يملكها الرجل، وفي أي وقت يمكن أن يبيعها أو يرميها أو يجددها بسيارة أفضل هو امر فظيع. غالبية الرجال في المجتمع ألذكوري الشرقي يستغلون ضعف المرأة. أنا اليوم أعيش في بيت مستأجر وأتحمل تكاليف الحياة الصعبة لوحدي كي استطيع أن أوفر حياة كريمة لابنتي التي لطالما مسحت الدموع عن وجنتي وطلبت مني أن نعيش دون الاكتراث للماضي".

"أطفالي يعانون من صعوبة في النطق بسبب انهيار أسرتي والعنف الذي لحق بهم"
للزواج الناجح شروط ومعايير ومن أهم تلك المعايير عدم إرغام الفتاة على الزواج، كذلك التأكد من شخصية الشاب الذي يتقدم لخطبة الفتاة، لأن الزوج هو قبطان المنزل كما هو معروف ويجب علينا التأكد من أن القبطان سليم ذهنياً وعقائديا وسلوكياً.
في حديث مع نوال،وهي ايضا امرأة مطلقة قالت:"أجبروني أهلي على الزواج من رجل ادعى التزامه دينيا، وبأنه على خلق وكانت فترة خطوبتي لا تتعدى الشهرين ومن ثم الزواج،حيث أنه كان من خارج البلدة، وبدأ يتغير تدريجيا إلى أن سقط القناع عنه، وبدأ بإدخال الكحول إلى بيتنا، والسهر حتى ساعات الصباح مع أصدقائه، ومعاكسة الفتيات على الهاتف، وعندما كنت اعترض على هذه التصرفات وغيرها من التصرفات الهابطة، كنت ألقى عقابا عنيفا قاسيا.تحملت كل هذه المعاناة لأن قضية الطلاق كانت مرفوضة في أسرتي، كما وأصبح لدي أبناء اثنين نالا قسطا وافرا من العنف والعقاب. عانيت ست سنوات بجواره، إلى أن أصبت بانهيار عصبي وبحالة اكتئاب،عندها أدرك افراد  عائلتي الذنب الذي اقترفوه بإرغامي على الزواج من رجل لم يعرفوه مسبقا، وسعوا معي للطلاق منه".
وعن مصير الأبناء أضافت:"أبنائي الاثنين لا يزالان يعانيان من اضطرابات نفسية ومن صعوبة في النطق بسبب العنف الذي تلقوه،ولعدم شعورهم بالآمان. اليوم يتم علاجهم عن طريق طبيب أطفال نفسي خاص، وهناك صعوبة كبيرة في اندماجهم في الحياة الاجتماعية الجديدة، أما من الجانب المادي فطبعا هناك معاناة خاصة وأن أبنائي حتى الآن لا يحصلا على نفقة من والدهم لكن هناك إجراءات قانونية للحصول على النفقة".


تأثير الطلاق على الأسرة والأبناء
 لاشك أن الطلاق يترك آثاره السلبية على المطلقين وعلى أولادهم وعلى المجتمع بأسره، والضرر الذي يقع على هذه الفئات نتيجة الطلاق لهو أكبر بكثير من فوائده .وفي حديث مع العامل الاجتماعي نزار عواد من طمرة ذكر:" بأن تفاقم مشكلة الطلاق في المجتمعات المحافظة مثل المجتمع العربي هي بالأساس نتيجة لعوامل تحضر سريع وغير مرسون, إذ أن إحدى نتائج هذا التغيير هي تفكك اسري ومجتمعي خطير, فتفكيك هذه الأطر وإضعافها تؤدي إلى ضعف في جهاز الرقابة المجتمعي ,هذا الجهاز الذي يتمثل بالعائلة النواة أو الموسعة , أو جهات غير رسمية كالمسنين من البلد أو القرية،حافظت بشكل عام على الترابط الأسري  من خلال تدخل مباشر لحل الأزمات الداخلية في ألعائله والتوسط. اليوم يتعامل الفرد مع مشاكله بشكل فردي, فيلجأ بالعادة إلى الحل الأسهل وهو الطلاق... من جهة أخرى , يؤثر الطلاق بشكل عام على المحيط الملازم للفرد , وكثيرا ما تنشا أزمات بين عائلتي كلا طرفي الطلاق... داخل العائلة, تنخفض مكانة المرأة المطلقة فتنبذها العائلة ويرفضها المجتمع, وهذه بحد ذاتها كارثة أخرى تعيشها المطلقة".
وأضاف عواد بأن  "للطلاق أبعاد كارثية على حياة الأبناء,إلى جانب  التجربة الصعبة التي يعيشونها داخل البيت من تفكك وأحيانا شجارات. ويكون على الأبناء أن يواجهوا أترابهم في المدرسة والمحيط المجتمعي, ويعيش الطفل بحالة من الهلع والخوف, فتجده قد تراجع في كل مجالات الحياة. التصور الذاتي للولد ينخفض, فيتراجع تحصيله العلمي, من ناحية أخرى , ينطوي الابن على نفسه وينفرد, فيتراجع في حياته المجتمعية, وينمي ضعف في الشخصية وثقة منخفضة في النفس, في حالات أخرى, وفي غياب علاج مناسب يلجأ الابن إلى تنمية شخصية عنيفة نتيجة حالة الخذلان التي يعيشها, هذا وأكثر. فإذا ما وضعنا الطلاق تحت المجهر, نجد أن أبناء الطلاق هم أكثر المتضررين نفسيا واجتماعيا".

 
< السابق   التالى >

Mambolearn.Com